توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية تمثل مرجعًا عالميًا موثوقًا لتعزيز صحة الطفل والأم، حيث تؤكد المنظمة أن الرضاعة الطبيعية ليست مجرد وسيلة تغذية، بل تدخل صحي منقذ للحياة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يقارب 800 ألف طفل دون سن الخامسة يمكن إنقاذ حياتهم سنويًا في حال الالتزام بالرضاعة الطبيعية الصحيحة منذ الولادة وحتى عمر السنتين.

وقد أكد الإسلام هذه الحقيقة الصحية قبل قرون، قال تعالى:

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
صدق الله العظيم.

في هذا المقال، نسلط الضوء على توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن الرضاعة الطبيعية، وأهم فوائدها الصحية للأم والطفل، ولماذا تعد الرضاعة الطبيعية الحصرية حجر الأساس في بناء جيل صحي.

توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية
توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية

ما هي توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية؟

وضعت منظمة الصحة العالمية مجموعة من التوصيات الواضحة والمبنية على أبحاث علمية واسعة، تهدف إلى تحسين معدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة، وتعزيز نموهم الجسدي والعقلي، وتقليل نسب الأمراض والوفيات.

وتؤكد المنظمة أن تطبيق هذه التوصيات بشكل صحيح يسهم في حماية صحة الطفل على المدى القصير والطويل، كما يعود بفوائد وقائية كبيرة على صحة الأم.

بدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة

من أبرز توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية التأكيد على ضرورة بدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من الولادة، وهي ما تُعرف بـ”الرضاعة المبكرة”.

لماذا تعتبر الرضاعة المبكرة ضرورية؟

  • تزوّد الطفل بـ اللبأ، وهو الحليب الأول الغني بالأجسام المضادة.

  • تحمي المولود من العدوى البكتيرية والفيروسية.

  • تقلل من معدلات وفيات حديثي الولادة.

  • تعزز الارتباط العاطفي بين الأم وطفلها.

  • تحفز إفراز هرمون الأوكسيتوسين لدى الأم، مما يساعد على انقباض الرحم وتقليل النزيف بعد الولادة.

تشير الدراسات إلى أن تأخير الرضاعة الطبيعية بعد الولادة قد يزيد من خطر إصابة الطفل بالأمراض، خاصة في الأيام الأولى من حياته.

الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون حليب الأم الغذاء الوحيد للطفل خلال أول 6 أشهر من عمره، دون إدخال أي أطعمة أو مشروبات أخرى، بما في ذلك الماء.

ماذا تعني الرضاعة الطبيعية الحصرية؟

  • لا ماء.

  • لا أعشاب.

  • لا حليب صناعي.

  • لا عصائر أو أطعمة صلبة.

حليب الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل في هذه المرحلة، بما في ذلك:

  • الطاقة الكافية للنمو.

  • البروتينات سهلة الهضم.

  • الدهون الضرورية لنمو الدماغ.

  • الفيتامينات والمعادن.

  • الأجسام المضادة التي تحمي من الأمراض.

فوائد الرضاعة الطبيعية الحصرية للطفل

الالتزام بالرضاعة الطبيعية الحصرية يحقق فوائد صحية مثبتة، من أبرزها:

  • حماية الطفل من النزلات المعوية الخطيرة التي تُعد أكثر شيوعًا لدى الأطفال غير المرضعين طبيعيًا.

  • تقليل خطر الإصابة بالالتهابات التنفسية.

  • تعزيز مناعة الطفل في السنوات الأولى من عمره.

  • تحسين امتصاص العناصر الغذائية مقارنة بالحليب الصناعي.

  • تقليل خطر الإصابة بالحساسية.

وقد لوحظ أن هذه الفوائد تظهر في جميع المجتمعات، سواء النامية أو المتقدمة.

إدخال الأطعمة التكميلية مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية

وفقًا لـ توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية، يجب البدء بإدخال الأطعمة التكميلية المناسبة عند بلوغ الطفل عمر 6 أشهر، مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى عمر سنتين أو أكثر.

لماذا لا يجب إيقاف الرضاعة بعد 6 أشهر؟

  • يوفر حليب الأم نصف احتياجات الطفل الغذائية من عمر 6 إلى 12 شهرًا.

  • يغطي نحو ثلث احتياجات الطفل الغذائية حتى عمر 24 شهرًا.

  • يظل مصدرًا مهمًا للطاقة والبروتين والعناصر المناعية.

الأطعمة التكميلية لا تحل محل الرضاعة الطبيعية، بل تُكملها لدعم النمو الصحي للطفل.

أثر الرضاعة الطبيعية على النمو العقلي والذكاء

تشير أبحاث عديدة إلى أن الأطفال الذين تلقوا رضاعة طبيعية مناسبة يتمتعون بـ:

  • قدرات إدراكية أفضل.

  • تحصيل دراسي أعلى في مراحل لاحقة من العمر.

  • معدلات ذكاء أعلى مقارنة بغيرهم.

ويرتبط ذلك بمحتوى حليب الأم من الأحماض الدهنية الأساسية، خاصة DHA، الضرورية لتطور الدماغ والجهاز العصبي.

إقرأ أيضاً : قلة ادرار الحليب عند المرضع

الرضاعة الطبيعية والوقاية من السمنة والأمراض المزمنة

تؤكد الدراسات التي استندت إليها منظمة الصحة العالمية أن الأفراد الذين رضعوا طبيعيًا خلال طفولتهم:

  • أقل عرضة للإصابة بالسمنة.

  • أقل خطرًا للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

  • أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب مستقبلًا.

ويُعتقد أن الرضاعة الطبيعية تساعد في برمجة الشهية وتنظيم التمثيل الغذائي منذ مراحل الحياة الأولى.

فوائد الرضاعة الطبيعية للأم حسب منظمة الصحة العالمية

لا تقتصر فوائد الرضاعة الطبيعية على الطفل فقط، بل تشمل الأم أيضًا، ومن أبرز هذه الفوائد:

تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي

أشارت دراسات متعددة إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة مع الإرضاع لفترات طويلة.

الوقاية من سرطان المبيض

تساهم الرضاعة الطبيعية في خفض احتمالية الإصابة بسرطان المبيض، نتيجة التغيرات الهرمونية المصاحبة للإرضاع.

تنظيم الخصوبة بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال أول 6 أشهر تؤدي إلى:

  • تثبيط الإباضة.

  • تأخير عودة الدورة الشهرية.

  • تقليل احتمالية الحمل.

وتُعرف هذه الآلية باسم طريقة انقطاع الطمث الإرضاعي (Lactational Amenorrhoea Method)، وهي وسيلة طبيعية لتنظيم الحمل، مع العلم أنها لا توفر حماية مضمونة بنسبة 100%.

الرضاعة الطبيعية ودورها في تعزيز صحة المجتمع

تشدد منظمة الصحة العالمية على أن دعم الرضاعة الطبيعية:

  • يقلل من تكاليف الرعاية الصحية.

  • يحد من انتشار الأمراض المعدية.

  • يعزز التنمية الصحية المستدامة.

  • يقلل الاعتماد على الحليب الصناعي وما يرتبط به من مخاطر.

ولهذا توصي المنظمة الحكومات والأنظمة الصحية بتوفير بيئة داعمة للأمهات المرضعات، سواء في المستشفيات أو أماكن العمل.

خلاصة توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية

تؤكد توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية أن الرضاعة الطبيعية هي الخيار الأمثل لتغذية الرضع، لما لها من أثر عميق على صحة الطفل والأم على حد سواء. والالتزام بالرضاعة المبكرة، والحصرية لمدة 6 أشهر، والاستمرار بها حتى عمر السنتين مع الأطعمة التكميلية، يمثل استثمارًا حقيقيًا في صحة الأجيال القادمة.

إن دعم الأمهات وتمكينهن من الرضاعة الطبيعية ليس خيارًا، بل ضرورة صحية وإنسانية تؤكدها الأبحاث الطبية، والتشريعات الدولية، وحتى القيم الدينية الراسخة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً