خطر تمليح الطفل الرضيع من المواضيع الصحية المهمة التي يجب التوقف عندها بوعي، خاصة أن هذه العادة ما زالت منتشرة في بعض المجتمعات باعتبارها تقليدًا متوارثًا يُعتقد أنه مفيد للمولود الجديد. إلا أن الدراسات الطبية الحديثة تؤكد أن تمليح الطفل قد يشكّل تهديدًا حقيقيًا على صحته، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل أحيانًا إلى حد الوفاة.
في هذا المقال نوضح بالتفصيل ما هي عادة تمليح الطفل، ولماذا تُعد ممارسة خاطئة، وما الأضرار والمضاعفات الناتجة عنها، مع توضيح الفرق بين التمليح التقليدي والملح الإنجليزي، والبدائل الصحية الآمنة للعناية بالرضيع.

ما هي عادة تمليح الطفل الرضيع؟
تمليح الطفل الرضيع هو فرك جلد المولود بالملح الجاف أو غسله بماء مضاف إليه الملح، وغالبًا ما يتم ذلك خلال الأيام الأولى بعد الولادة. ويُمارَس التمليح أحيانًا على كامل الجسم، أو على مناطق محددة مثل الإبطين، والرقبة، والقدمين، وقد يصل الأمر في بعض الحالات الخطيرة إلى وضع الملح داخل فم الطفل.
ترجع هذه العادة إلى معتقدات شعبية قديمة لا تستند إلى أي أساس علمي، بل تتعارض تمامًا مع التوصيات الطبية الحديثة الخاصة برعاية حديثي الولادة.
المعتقدات الخاطئة حول تمليح الطفل
يلجأ بعض الأهالي إلى تمليح الطفل الرضيع بسبب انتشار أفكار غير صحيحة، من أبرزها:
-
الاعتقاد بأن التمليح يمنع الرائحة الكريهة مستقبلًا
-
الحماية من التعرق أو الطفح الجلدي
-
تحسين شكل الجلد وجعل الجسم “أجمل”
-
جلب الخير والبركة للمولود
-
الوقاية من الحسد
لكن جميع هذه المعتقدات لا يدعمها أي دليل علمي، بل إن الضرر الناتج عنها يفوق أي فائدة متوهمة.
طرق تمليح الطفل الرضيع الشائعة
تتعدد طرق تمليح الطفل، وجميعها تشكّل خطرًا صحيًا بدرجات متفاوتة، ومنها:
-
تمليح الطفل أثناء الاستحمام بإضافة الملح إلى ماء الحمام
-
فرك الجلد بالملح مباشرة ثم غسله
-
ترك الملح على جلد الطفل لفترات طويلة
-
تكرار التمليح عدة أيام دون استحمام
-
وضع الملح داخل الفم أو على الأغشية المخاطية
وتُعد هذه الطرق من أخطر الممارسات التي قد تعرّض حياة الطفل للخطر.
خطر تمليح الطفل الرضيع على صحة الجلد
جلد الرضيع رقيق وحساس جدًا، ولم يكتمل بعد الحاجز الواقي الطبيعي له، مما يجعله سريع الامتصاص للمواد الخارجية. وعند ملامسة الملح للجلد:
-
يتم امتصاص الصوديوم عبر الجلد مباشرة إلى الدم
-
يحدث تهيج شديد وجفاف وتشقق في البشرة
-
تزيد احتمالية الإصابة بالالتهابات الجلدية الحادة
وهذا ما يجعل تمليح الطفل خطرًا مباشرًا على سلامة جلده.
مضاعفات تمليح الطفل الرضيع على الجسم
لا يقتصر خطر تمليح الطفل الرضيع على الجلد فقط، بل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل:
-
ارتفاع نسبة الصوديوم في الدم (فرط صوديوم الدم)
-
الجفاف الشديد وفقدان السوائل
-
اختلال توازن الأملاح في الجسم
-
تلف خلايا الدم الحمراء وحدوث فقر دم حاد
-
ارتفاع البيليروبين وحدوث اليرقان
-
تأثر وظائف الكلى وقد يصل إلى الفشل الكلوي
-
نزيف دماغي قد يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ
وفي بعض الحالات القصوى، قد يؤدي تمليح الطفل إلى الوفاة.
لماذا يُعد تمليح الطفل حديث الولادة أكثر خطورة؟
حديثو الولادة أكثر عرضة للمضاعفات لأن:
-
أجسامهم صغيرة ولا تتحمل تغيرات الأملاح
-
الكلى لديهم غير مكتملة النمو
-
لا يستطيعون تنظيم السوائل داخل الجسم
-
الأغشية المخاطية لديهم شديدة الحساسية
لذلك فإن أي تدخل خاطئ، مثل التمليح، قد يؤدي إلى نتائج سريعة وخطيرة.
شاهد ايضاً : 7 أكلات لزيادة وزن الجنين بطريقة صحية
تمليح الطفل بالملح الإنجليزي: هل هو آمن؟
يخلط البعض بين التمليح التقليدي الضار، واستخدام الملح الإنجليزي (ملح إبسوم)، وهما أمران مختلفان تمامًا.
الملح الإنجليزي لا يُستخدم بالفرك أو التمليح المباشر، وإنما يُضاف بكمية محسوبة إلى ماء الاستحمام فقط، وتحت إشراف طبي.
الفوائد المحتملة لحمام الملح الإنجليزي للرضيع
عند استخدامه بطريقة صحيحة ومدروسة، قد يساعد الملح الإنجليزي على:
-
تهدئة الحكة الخفيفة
-
تخفيف التهابات الحفاض البسيطة
-
استرخاء العضلات
-
تحسين النوم لدى بعض الأطفال
لكن هذه الفوائد لا تبرر استخدامه دون استشارة طبيب الأطفال.
احتياطات مهمة عند استخدام الملح الإنجليزي
لتقليل خطر تمليح الطفل الرضيع حتى عند استخدام ملح إبسوم، يجب الالتزام بما يلي:
-
استخدام ملح إنجليزي نقي 100%
-
الالتزام بالكمية التي يحددها الطبيب
-
إذابة الملح جيدًا في الماء
-
عدم ترك الطفل دون مراقبة
-
عدم إطالة مدة الاستحمام
-
التوقف فورًا عند ظهور أي تهيج أو انزعاج
البدائل الصحية الآمنة للعناية بالطفل الرضيع
بدلًا من تمليح الطفل، يُنصح بالآتي:
-
الاستحمام بالماء الفاتر فقط
-
استخدام صابون طبي مخصص للرضع
-
تجفيف الجلد بلطف دون فرك
-
ترطيب البشرة بكريمات طبية آمنة
-
تغيير الحفاضات بانتظام
هذه الطرق كافية تمامًا للحفاظ على نظافة وصحة الطفل.
خطر تمليح الطفل الرضيع
خطر تمليح الطفل الرضيع حقيقي ومثبت طبيًا، ولا توجد أي فائدة علمية تبرر هذه العادة. على العكس، قد تؤدي إلى مضاعفات جسيمة تهدد حياة الطفل. والوعي الصحي، واتباع الإرشادات الطبية الحديثة، هما الطريق الآمن لحماية حديثي الولادة وضمان نموهم السليم.
