كيفية تهدئة المولود عند المغص سؤال يشغل بال الكثير من الأمهات الجدد، خاصة وأن المغص عند المولود من أكثر المشكلات شيوعًا خلال الأشهر الأولى من حياته. المغص لا يقتصر فقط على البكاء المستمر، بل قد يسبب توترًا وقلقًا للأم التي تبحث عن حلول فعّالة لراحة صغيرها. لكن ما هي الأسباب الشائعة لمغص المولود؟ وهل للـ رضاعة الصحيحة دور مهم في التقليل من حدة المغص؟
من بين الطرق الشائعة التي تلجأ إليها الأمهات، يأتي التدليك اللطيف لبطن المولود كوسيلة فعالة لتخفيف الغازات. فهل جربتِ هذا الأسلوب من قبل؟ أيضًا، يُعتبر استخدام الكمادات الدافئة من الحلول البسيطة التي قد تمنح طفلك شعورًا بالراحة. ولكن، هل تكفي هذه الطرق وحدها؟
إلى جانب ذلك، يوصي الخبراء بـ حمل الطفل وتهدئته باللمس والحركات الخفيفة، فالعناق قد يكون دواءً سحريًا لطمأنينته. فهل يمكن أن تلعب الأصوات المهدئة أو الموسيقى الهادئة دورًا إضافيًا في تهدئته؟
كما تلجأ بعض الأمهات إلى الأعشاب الطبيعية بإشراف الطبيب، فهل يمكن أن تكون آمنة وفعّالة دائمًا؟ وأخيرًا، يبقى السؤال الأهم: متى يجب استشارة الطبيب للتأكد من أن المغص عند المولود ليس عرضًا لمشكلة صحية أخرى؟
أسباب شائعة لمغص المولود
يُعَدّ المغص عند المولود من أكثر المشاكل التي تواجه الأمهات في الأشهر الأولى، ويحدث غالبًا نتيجة عدة عوامل طبيعية مرتبطة بجهازه الهضمي غير المكتمل. من أبرز هذه الأسباب تجمع الغازات في أمعاء الرضيع، حيث يؤدي ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة أو البكاء المستمر إلى شعور بالانتفاخ والألم. كما أن عدم اكتمال نمو الجهاز الهضمي يجعل عملية هضم الحليب أبطأ وأصعب، مما يزيد من فرص حدوث المغص.
قد يكون أيضًا الحساسية تجاه بعض مكونات الحليب الصناعي أو حتى أطعمة تتناولها الأم المرضعة من العوامل المؤثرة. بعض الدراسات تشير إلى أن زيادة التحفيز الحسي مثل الأصوات العالية أو الإضاءة القوية قد تزيد من انزعاج الطفل وتفاقم أعراض المغص.
لمساعدة الأم على فهم الوضع بشكل أفضل، من المهم ملاحظة أن المغص ليس مرضًا خطيرًا بل مرحلة طبيعية يمر بها معظم الأطفال. ورغم أن مدته قد تختلف من طفل لآخر، إلا أن معرفة الأسباب الحقيقية للمغص تساعد على اختيار الحلول المناسبة.
الرضاعة الصحيحة ودورها في تقليل المغص
تلعب الرضاعة الصحيحة دورًا رئيسيًا في تقليل المغص عند المولود، إذ أن طريقة إرضاع الطفل قد تحدد بشكل كبير كمية الهواء التي يبتلعها أثناء التغذية. عند الرضاعة الطبيعية، يُنصح بوضع الطفل بزاوية شبه عمودية، مع التأكد من أن فمه يغطي الحلمة والهالة بشكل كامل لتقليل دخول الهواء.
أما في حالة الحليب الصناعي، فيجب اختيار رضاعة مصممة بتقنية مضادة للهواء، مع الحرص على إمالة الزجاجة بحيث يمتلئ الحليب في الحلمة دون ترك فراغات. كذلك، من الضروري تجشئة الطفل بعد كل رضعة لمساعدة الغازات على الخروج.
من جانب آخر، تلعب تغذية الأم المرضعة دورًا مهمًا؛ إذ قد تسبب بعض الأطعمة مثل الكافيين، البقوليات أو الأطعمة الغنية بالتوابل زيادة الغازات عند الرضيع. لذلك يُنصح بمراقبة النظام الغذائي للأم لتحديد الأطعمة التي قد تؤثر على طفلها.
الرضاعة الصحيحة لا توفر فقط التغذية المثالية، بل تساهم أيضًا في تقليل الانتفاخ والمغص وتحسين نوم الرضيع. ومع اتباع هذه الخطوات البسيطة، تستطيع الأم جعل وقت الرضاعة تجربة مريحة لها ولطفلها على حد سواء.
التدليك اللطيف لبطن المولود
يُعتبر التدليك اللطيف لبطن المولود من أكثر الطرق الطبيعية فعالية في تقليل المغص والانتفاخ، إذ يساعد على تنشيط حركة الأمعاء وتحفيز طرد الغازات المتراكمة. عند القيام بالتدليك، يُنصح باستخدام زيت طبيعي آمن مثل زيت الزيتون أو زيت اللوز الحلو، مع تدفئته قليلًا لتوفير شعور مريح للطفل.
الطريقة المثالية للتدليك هي وضع المولود على ظهره، ثم تحريك اليدين بحركات دائرية بطيئة حول السرة باتجاه عقارب الساعة، وهي نفس اتجاه حركة الأمعاء. هذه التقنية البسيطة تعزز عملية الهضم وتقلل من انقباضات البطن التي تسبب الألم. يمكن تكرار التدليك لعدة دقائق يوميًا، خاصة بعد الرضاعة بفترة قصيرة.
إلى جانب ذلك، يُعتبر التدليك وسيلة لتعزيز التواصل العاطفي بين الأم والطفل، حيث يمنحه شعورًا بالاحتواء والطمأنينة، مما يخفف من بكائه المستمر الناتج عن المغص. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن التدليك المنتظم لا يقلل فقط من المغص، بل يحسن أيضًا من جودة نوم الرضيع ويعزز نموه العصبي.
من المهم الانتباه إلى أن التدليك يجب أن يكون لطيفًا جدًا، مع تجنب الضغط المباشر على البطن بقوة. كما يُفضل القيام به في مكان دافئ وهادئ لضمان استرخاء المولود. وبالتالي، فإن التدليك اللطيف لبطن المولود يُعد حلاً بسيطًا وفعالًا يمكن للأمهات الاعتماد عليه لتخفيف آلام المغص بشكل طبيعي وآمن.
استخدام الكمادات الدافئة لتهدئة الألم
من الطرق التقليدية والآمنة في التعامل مع المغص عند المولود، استخدام الكمادات الدافئة على منطقة البطن. الحرارة المعتدلة تساعد على استرخاء عضلات الأمعاء، مما يقلل من التقلصات ويمنح الطفل إحساسًا بالراحة. هذه الوسيلة لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة، إذ يمكن ببساطة استخدام قطعة قماش ناعمة مبللة بماء دافئ أو وسادة حرارية خاصة للأطفال.
لتطبيق هذه الطريقة بشكل صحيح، توضع الكمادة الدافئة برفق على بطن المولود فوق ملابسه الرقيقة، مع التأكد من أن درجة حرارتها معتدلة وغير مؤذية. يمكن إبقاء الكمادة لمدة 5 إلى 10 دقائق، وتكرار العملية عند الحاجة. هذا الإجراء البسيط قد يساعد في تهدئة البكاء الناتج عن المغص ويمنح الطفل فرصة للاسترخاء والنوم.
إلى جانب ذلك، يمكن الجمع بين الكمادات الدافئة والتدليك الخفيف للحصول على نتيجة أفضل، حيث تعمل الحرارة على تليين العضلات بينما يساهم التدليك في تحفيز حركة الأمعاء.
لكن يجب الانتباه إلى عدم استخدام الماء الساخن مباشرة أو وضع الكمادة لفترات طويلة، لتفادي أي خطر على بشرة الطفل الحساسة.
في النهاية، يُعد استخدام الكمادات الدافئة لتهدئة الألم وسيلة طبيعية، آمنة وسهلة التطبيق تساعد الأمهات على تخفيف المغص عند أطفالهن دون الحاجة إلى أدوية.
أهمية حمل الطفل وتهدئته باللمس
يُعد حمل الطفل وتهدئته باللمس من أقدم وأبسط الطرق التي تلجأ إليها الأمهات لتخفيف المغص عند المولود. فاللمس الدافئ والحضن الآمن يمنحان الرضيع شعورًا بالراحة والطمأنينة، مما يساعد على تقليل حدة البكاء الناتج عن آلام البطن. الدراسات الحديثة تؤكد أن التواصل الجسدي يعزز إفراز هرمون “الأوكسيتوسين” لدى الطفل، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالراحة والارتباط العاطفي.
عندما تحمل الأم طفلها بطريقة مريحة، مثل الوضع العمودي مع دعم رأسه، فإن ذلك يسهل خروج الغازات العالقة في أمعائه، مما يقلل من الانتفاخ والمغص. كما أن أسلوب “حمل الطفل على البطن” مع التدليك الخفيف لظهره يُعتبر من أكثر الطرق فعالية في تهدئة الألم.
إلى جانب الفوائد الجسدية، فإن اللمس الحاني يساهم في تعزيز الروابط العاطفية بين الأم وطفلها، ويُشعره بالأمان الذي افتقده عند انتقاله من رحم أمه إلى العالم الخارجي. لذلك يُنصح باستخدام أساليب مثل الحزام الحامل للأطفال أو لف الطفل ببطانية خفيفة أثناء الحمل لتوفير الدفء والاحتواء.
بالتالي، فإن حمل الطفل وتهدئته باللمس ليس مجرد وسيلة لتقليل المغص، بل هو أسلوب أساسي يساعد في دعم نموه النفسي والعاطفي، ويجعل تجربة الأمومة أكثر دفئًا وطمأنينة.
الأصوات المهدئة والحركات الخفيفة
من الوسائل الفعالة لتخفيف المغص عند المولود الاعتماد على الأصوات المهدئة والحركات الخفيفة. فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال يستجيبون إيجابيًا للأصوات الإيقاعية الهادئة، مثل دقات القلب أو “الضوضاء البيضاء”، لأنها تذكرهم بأجواء الرحم. تشغيل موسيقى هادئة أو همهمة الأم بصوت منخفض يمكن أن يقلل من توتر الطفل ويخفف من بكائه المستمر.
أما الحركات الخفيفة، مثل الهز البطيء أو التأرجح اللطيف، فهي تساعد على استرخاء الجهاز العصبي للرضيع، وتخفيف الألم الناتج عن تقلصات البطن. يُفضل القيام بهذه الحركات بطريقة آمنة، إما عبر كرسي هزاز مخصص للأطفال أو بحمل الطفل برفق والمشي به داخل الغرفة.
يمكن أيضًا الدمج بين الأصوات المهدئة والحركات للحصول على تأثير مضاعف؛ كالغناء للطفل أثناء التأرجح أو تشغيل أصوات طبيعية مثل خرير الماء مع حمله على الصدر. هذه الطرق لا تقلل فقط من المغص، بل تعزز أيضًا شعور الطفل بالطمأنينة والارتباط العاطفي بأمه.
لكن من المهم تجنب الحركات السريعة أو الأصوات العالية، لأنها قد تزيد من انزعاج المولود بدلًا من تهدئته. لذلك، فإن الأصوات المهدئة والحركات الخفيفة تُعد خيارًا مثاليًا يساعد الأمهات على مواجهة مشكلة المغص بطريقة آمنة وفعالة.
قد يهمك : أفضل زيوت طبيعية لتدليك جسم المولود
الأعشاب المناسبة بإشراف الطبيب
تلجأ بعض الأمهات إلى استخدام الأعشاب المناسبة بإشراف الطبيب كحل طبيعي لتخفيف المغص عند المولود، خاصة مع القلق من الاعتماد المبكر على الأدوية. بالفعل، هناك أعشاب معروفة بخصائصها المهدئة للجهاز الهضمي مثل اليانسون، الكراوية، والبابونج، حيث تساعد على طرد الغازات وتهدئة تقلصات الأمعاء.
لكن من المهم جدًا إدراك أن تقديم الأعشاب للمولود لا يجب أن يتم عشوائيًا، لأن الجهاز الهضمي لديه لا يزال في طور النمو. هنا تأتي ضرورة استشارة الطبيب قبل إعطاء أي نوع من الأعشاب، حتى يحدد الكمية المناسبة والعمر المسموح به. بعض الأعشاب قد تكون غير آمنة على الرضع أو قد تسبب حساسية ومضاعفات خطيرة.
بديلًا عن إعطاء الأعشاب مباشرة، يمكن للأم المرضعة تناول مشروبات عشبية مناسبة مثل النعناع أو البابونج، حيث تنتقل فوائدها للطفل عبر حليب الثدي بشكل طبيعي وآمن. هذا الأسلوب يحقق الاستفادة دون تعريض المولود لأي مخاطر مباشرة.
إذن، استخدام الأعشاب بإشراف الطبيب قد يكون خيارًا مساعدًا في تخفيف المغص، لكنه لا يغني أبدًا عن الطرق الأساسية مثل التدليك، الكمادات الدافئة، وحمل الطفل لتهدئته. فالاعتدال والحذر هما الأساس عند التفكير في أي علاج طبيعي للرضيع.
متى يجب استشارة الطبيب؟
رغم أن المغص عند المولود يُعتبر أمرًا طبيعيًا وشائعًا في الأشهر الأولى، إلا أن هناك حالات تستدعي التدخل الطبي السريع. يجب على الأهل معرفة متى يجب استشارة الطبيب للتأكد من أن المغص ليس عرضًا لمشكلة صحية أكثر خطورة.
إذا كان الطفل يبكي لفترات طويلة تتجاوز 3 ساعات يوميًا دون تحسن رغم تجربة الطرق الطبيعية، فقد يكون ذلك مؤشرًا على حاجة للفحص الطبي. كذلك، إذا صاحَب المغص أعراض أخرى مثل القيء المستمر، الإسهال، ارتفاع الحرارة، أو وجود دم في البراز، فإن هذه العلامات لا يمكن تجاهلها.
من الإشارات المهمة أيضًا أن يفقد المولود شهيته أو وزنه، أو يظهر عليه خمول غير معتاد. هذه الأعراض قد تدل على وجود اضطرابات هضمية أو التهابات تحتاج إلى علاج طبي فوري.
استشارة الطبيب تمنح الأهل الطمأنينة وتساعد على استبعاد أي مشاكل صحية خطيرة. وغالبًا ما يوجه الطبيب الأهل إلى استراتيجيات إضافية أو يصف أدوية مناسبة إذا لزم الأمر.
باختصار، معرفة متى يجب استشارة الطبيب تُعد خطوة أساسية في حماية صحة المولود، وضمان التعامل الصحيح مع المغص بعيدًا عن القلق أو الاجتهادات الخاطئة.
ما هو علاج مغص الرضع حديثي الولادة؟
علاج مغص الرضع حديثي الولادة يعتمد بشكل أساسي على التهدئة الطبيعية بدل الأدوية. أهم الطرق:
-
التدليك اللطيف لبطن الرضيع بحركات دائرية يساعد على طرد الغازات.
-
حمل الطفل بطريقة مستقيمة بعد الرضاعة لدعم عملية التجشؤ.
-
استخدام الكمادات الدافئة على البطن لتخفيف تقلصات الأمعاء.
-
في بعض الحالات يمكن للطبيب أن يصف قطرات مهدئة للغازات إذا كان البكاء شديدًا ومستمرًا.
كيف أخرج الغازات من بطن حديثي الولادة؟
إخراج الغازات أمر مهم جدًا لتخفيف المغص عند حديثي الولادة، ومن الطرق الفعالة:
-
وضع الطفل على بطنه والتربيت برفق على ظهره.
-
حمله بشكل مستقيم بعد الرضاعة والقيام بعملية التجشؤ أكثر من مرة.
-
ثني ساقي الرضيع برفق نحو بطنه في حركة تسمى “تمارين الدراجة”، فهي تساعد على خروج الغازات.
-
التأكد من أن الرضاعة تتم بهدوء مع تقليل دخول الهواء أثناء المص.
ما سبب تعصر الطفل الرضيع؟
تعصر الطفل الرضيع يحدث غالبًا بسبب:
-
تجمع الغازات في البطن نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة.
-
عدم اكتمال نضج الجهاز الهضمي، مما يسبب صعوبة في طرد الغازات أو هضم الحليب.
-
أحيانًا قد يكون السبب حساسية من نوع حليب معين (مثل حليب الأم إذا تناولت أطعمة تسبب الغازات، أو الحليب الصناعي).
-
الإمساك عند بعض الأطفال قد يؤدي أيضًا إلى التعصر والبكاء المستمر.
ما هي أفضل طرق علاج المغص؟
أفضل طرق علاج مغص الرضع تشمل:
-
التدليك والكمادات الدافئة لتهدئة الألم.
-
الأصوات المهدئة والحركات الخفيفة مثل التأرجح أو تشغيل “الضوضاء البيضاء”.
-
التأكد من الرضاعة الصحيحة وتجنب ابتلاع الهواء.
-
في بعض الحالات، يمكن استشارة الطبيب حول الأعشاب المناسبة بإشرافه مثل البابونج أو الكراوية للأم المرضعة.
-
إذا استمر البكاء مع أعراض أخرى (قيء، إسهال، دم بالبراز)، يجب مراجعة الطبيب فورًا.